محسن عقيل

12

الأحجار الكريمة

الإنسان ككل ، وإنّما تدرج إلى بعضها معتمدا على عكازة العلم ، وهو غير متأكد من أكثر ما عرف ، فبقي يدور في حلقة النظريات التي تتناسف رغم كل الوسائل التجريبية . بنفس المقدار يحفل الشقّ التشريعي من الكون بأسرار لا يمكن أن يستوعبها عقل الإنسان ككل . ولم يمكنه التدرّج حتى إلى بعضها إلّا معتمدا على عكازة العلم على غرار تدرّجه في أسرار الشق التكويني ، ولكن الأنبياء شقّوا أمامه طريقا لم يكن إلى مثله سبيل ، ولولا التخلّف الذي كانت تعانيه المجتمعات التي عاصرت الأنبياء لاستوعب العقل الكثير الكثير من أسرار الشقّ التشريعي . وبقي الأنبياء والأوصياء يسرّون بأسرار التشريع إلى نفر من حوارييهم ويوصونهم بإسرارها خشية أن يسفهوا ، وبقي العقل في متاهات تساوره الشكوك ، وهو لا يعلم ولا طريق له إلى العلم . وبقيت الشكوك تحاور الشبهات ، ما فائدة الخاتم ؟ لماذا التختم باليمين دون اليسار ؟ كيف يكون في استطاعة حجرة صغيرة اسمها العقيق أن تضاعف ثواب الصلاة سبعين ضعفا ؟ وهل من الممكن أن تكون حصاة خضراء اسمها الفيروزج أن تساعد على نجاح الإنسان ؟ ولكن الأسرار التشريعية كالأسرار التكوينية لا تكتشف بالشكوك ولا بالشبهات ، فهذه التساؤلات الاستنكارية تشبه تساؤلات تقول : كيف النار تحرق ؟ ولماذا الماء مركب من الأوكسجين والأيدروجين ؟ وهل من الممكن أن يسير الضوء بسرعة 182 ألف ميل في الثانية ؟ إنّ هذه التساؤلات المشككة لا تكشف سرّا ولا تغيّر حقيقة ، وليس من المهم في الدرجة الأولى أن نعرف السبب وإنّما المهم في الدرجة الأولى أن نعرف المسبّب ، فالمهم أن نعرف أنّ النار تحرق لنستخدمها في الأغراض الإيجابية والمهم أن نعرف أنّ الماء مركّب من الأوكسجين والأيدروجين